حضارة بيروت >> الأحياء قديماً >> حي الأشرفية
ليس من شك في أن كلمة الأشرفية عربيّة في مبناها وكذلك في معناها، فهي تعني باللغة المكان العالي الذي يشرف على ما يليه من الأراضي التي دونها في الارتفاع، ومن هنا قال بعض الذين تحدثوا عن هذا الحي من المؤرخين، بأنه أكتسب إسمه من طبيعة تكوينه الجيولوجي ذلك أنه يشتمل على الهضبة العالية التي تقع إلى الشرق من مدينة بيروت والتي تطل على هذه المدينة التي كانت في الماضي محصورة داخل سورها على الجهة المحاذية لشاطئ البحر، وهذه الهضبة عرفت في الأيام الغابرة باسم هضبة ديمتري.
إن هذا الحي البيروتي عُرف باسم (الأشرفية) منذ حوالي سبعمائة سنة، والسواحل الشامية على يد القوات المملوكيّة الإسلاميّة. وجميع النصوص التاريخيّة، عندما تحدثت عن الأشرفية، وصفتها بأنها من ضواحي بيروت، وبعض هذه النصوص، أطلقت على هذا الحي إسم مزرعة الأشرفية.
إن الأشرفية في أيامنا لم تعد ضاحية مفصولة عن بيروت، من الناحية العُمرانيّة ولا من الناحية الإدارية، بل هي من أحيائها الرئيسيّة، كما أنها لم تعد كذلك مزرعة للزيتون والتوت وغير ذلك من الأشجار المثمرة، وإن كانت لا تزال تحتفظ في جزء منها بحي داخلي ما زال محتفظاً بطابعه الزراعي من الناحية اللغوية فقط، وهذا الحي هو (كرم الزيتون)، ثم إن الأشرفية لم تعد منتجعاً يلجأ إليه البيروتيون على اختلاف طوائفهم أصبحوا يرتادون المصايف الجبليّة في لبنان وخارجه، لقضاء هذا الفصل المرهق بحرارته ورطوبة مناخه.
على أن الكلام عن الأشرفية لا يمكن أن يبلغ غايته إذا لم يتضمن الإشارة إلى أن هذا الحي مثل البسطة بالنسبة إلى شهرته بفتواته من شيوخ الشباب الذين عرفوا باسم القبضايات، ويمكن القول بأن هؤلاء القبضايات لا يقلون شهرة عن نظرائهم من أهل البسطة، فكلا الفريقين لهما في تاريخ البلاد الوطني سجل حافل بالإعمال الوطنيّة في مجالات النخوة والفروسيّة والشجاعة والخدمات الإجتماعيّة والإنسانية.