حضارة بيروت >> الأحياء قديماً >> حي الجميزة
الجمَيزة، هذه الكلمة حين يقولها إبن بيروت فإنه لا يعني بها تلك الشجرة الضخمة التي تعطي ذلك الثمر الدقيق الذي لا يكاد حجمه يقارب حبة البندق أو شيئاً من هذا الحجم ، إذ أن الباعة يرددون عبارة تمّر الجمَّيز تمّر، ولكنه يعني أحد أحياء بيروت الذي يشغل منطقة كبيرة تقع في الطريق الذاهبة إلى مدينة طرابلس شرقي البلد.
هذه المحلة كان في مكانها أرض خالية من البنيان والسكان قبل أن يصل إليها الإنسان والعمران منذ حوالي القرن من الزمان.
فبيروت التي اتصلت حدودها من الجهات الأربع بما حولها من القرى في أيام أجدادنا قابعة داخل سورها تحميها أبوابها السبعة التي كانت تُفتح مع شروق الشمس، وتُغلق مع غروبها وتُحفظ مفاتيحها مع حرّاس أبوابها الأشداء الذين لم يكونوا يخرجون هذه المفاتيح من أكياسها في غير هذين الميقاتين إلا بأمر الوالي نائب السلطان في هذه المدينة.
وكانت الأراضي المحيطة ببيروت القديمة تزدان بعدد كبير من شجر الجمّيز ولا سيما بمحاذاة سورها.